العريس يصبح سلطانا

 

 

العرس في المجتمع الصحراوي ترافقه مجموعة من الطقوس المستمدة من الدين الإسلامي ومن العادات والتقاليد، فعندما تكتمل أنوثة الفتاة ويبلغ الفتى أشده ينشغل الأب والأم بأمر تزويجهما.

تبدأ الخطوبة بذهاب أم الفتى إلى أهل الفتاة، وبعد الموافقة تعيد الأسرة الزيارة في ظروف رسمية رفقة الأقارب محملين بذبيحة وأكياس السكر والأثواب والعطور، وهو ما يعبر عنه في الحسانية بـ(يوجبو الطفلة).

يحل موعد الزواج، يحضر أهل العريس على الجمال في موكب جماعي تحفه الزغاريد والأهازيج الشعبية يسمى (السلف) فيرفع أهل العروس ثوبا أبيضا تعبيرا عن الفرح وهو طقس يتخلله تجاذب الثوب الأبيض بين أهل العروس وأهل العريس.

وبعد عقد القرآن حسب المذهب المالكي تبنى خيمة العرس( خيمة الرك) بعيدا عن الخيام حيث ينشد (إكاون) أغاني صحراوية ابتهاجا بالعرس، وقبل دخول العريس خيمة (الرك) يطوف بها ثلاث مرات وهو في أبهى الثياب لأنه أصبح سلطانا تتوجه الزغاريد.

وبعد انتهاء الحفل بساعات يدفع العريس السلطان برفيقه( الوزير) إلى إحضار العروس التي تجابهه رفيقاتها بمقاومة شديدة تعبيرا عن تعلقهن بها.

تأتي العروس وقد زينت، وظفر شعرها ولبست(البيص) وهو ثوب ابيض وأخر أسود لتجلس قرب عريسها دون أن تكشف عن وجهها... خلال الليلة الثانية وهي ليلة (الدخول) تزين العروس بالحناء ويتم إعدادها نفسيا من طرف صديقاتها المتزوجات، لتعود مرة ثانية إلى خيمة (الرك) في موكب بهيج.

تستمر الاحتفالات بالعرس الصحراوي سبعة أيام بالنسبة للبكر، وثلاثة أيام للثيب، ويوما واحدا لمن سبق لهما الزواج... ومما لاشك فيه أن العرس الصحراوي لا يخلو هو الآخر من أجواء الدعابة ففي ليالي الترواغ (الليلة الثانية والخامسة) تختفي العروس ويلزم العريس وأصحابه أن يعثروا عليها، وذلك لإثارة غيرة العريس واختبار مدى تعلقه بعروسه... أما الليلة الأخيرة فتسمى (أحشلاف) وتعني النهاية، وفيها تبيت العروس إلى جانب زوجها.

موهبة الصحراوي متعة للعين

 

 


الحرفي الصحراوي لم يقف مكتوف الأيدي بل تجاوز كل المعيقات ليسهل معيشته، وليقول: هاأنا احتفي بالجمال وأتجاوز الحاجة إلى وضع أسس إبداعية ستتوارثها الأجيال... أول ما يثيرك في المجتمع الصحراوي من مصنوعات قدرة صانعها على تحويل الجلد إلى تحف، وسنحاول هنا أن نرصد بعضها:
- اصرامي: وسائد جلدية.
- أمصر: كيس جلدي صغير توضع فيه زينة المرأة من حلي وحناء.
- تاسوفرا: كيس كبير تحفظ فيه الأنثى ملابسها.

وفيما يخص زينة المرأة الصحراوية التي تحظى بمكانة متميزة داخل المجتمع الصحراوي فهناك الكثير منها:
- أمزدح: مصنوع من الجلد ومحلى بالخرز تضعه المرأة على شعرها.
- الفشة: مصنوعة من الجلد ومحلاة بالخرز تعصب بها العروس جبهتها.
- لكرك: نعل الأنثى .

كما أن يد الحرفي الصحراوي طوعت الخشب وجعلت منه مساعداً مهماً في تدبير أمور الحياة اليومية خصوصا على مستوى الطبخ فحول الخشب بقدرة موهوب إلى (كصعة) لتهيئ (الكسكس) وعجن الخبز، وصنعت (الكدحة) وهي إناء لشرب حليب الإبل، وهيأ الخشب ليكون (أمشقب) وهو بمثابة هودج لكن تختص به النساء فقط، كذلك الشأن بالنسبة للراحلة.

وللفضة حضورها البراق في زينة الصحراوية، تتهادى إلى أسماعك رنات الخلاخل الفضية لتموسق مشية الصحراوية وكلما رفعت يدها لمحت دملجا يسمى (غاني راسو)، وفي الأذن أخراص مزينة بالعقيق.

في الصحراء دواء لكل داء

يتعلق الصحراوي ببيدائه في السراء والضراء، ويعتبر الكثير من نباتاتها علاجا لأمراضه انطلاقاً من تراكم خبرته وبحثه الحثيث عن سبل علاجية تزيد تعلقه بالمكان... ومرض(أكندي) هو أشهر الأمراض عند الصحراويين تصاحبه حمى ودوار وثقل السمع وهو عادة يحدث نتيجة الإفراط في أكل مواد مملحة أو حامضة، أو أطعمة لا تتلاءم مع المعدة، فهذا المرض عادة ما يعالج بتناول نبتة (تجماخت) البرتقالية اللون وتجلب من موريتانيا.

ومن الأمراض المنتشرة في الصحراء نوجز بعضها:
- أوراغ: يسببه الإكثار من تناول الأكلات الحلوة.
- لمحور: وهي حرقة تصيب الحنجرة.
- وجيع الكاشوش: الزكام.
- الشكيكة: صداع يصيب الرأس.
- أمخسور: وهو مرض خطير يصيب المرأة الحامل.
- الجلالة: مرض يصيب العيون.

يبقى فقط أن نشير إلى أن جوانب الحياة في الصحراء متعددة لا تحصرها الكلمات ولا الصور ولا الحنين أيضا، تبقى متعة العين و كرم الضيافة والتوق إلى الاستمرار في الحياة رغم قساوة الطبيعة سبل الكائن الصحراوي إلى التجدد والمحافظة على الحبل السري الذي يجمعه بتراثه، وما تمنحه له الطبيعة التي آنسته وفجرت طاقاته الإبداعية