الدراعة وصنوتها الملحفة

 

 

 

 

الدراعة ثوب يلبسه الرجال وتكون مفتوحة من الجانبين(الأكمام)، وتتنوع حسب نسيجها فهناك: دراعة الشكة ودراعة بلمان ودراعة بازان... وتتخللها تطريزات متنوعة تضفي عليها مسحة من جمال وروعة الإتقان... ومادام الإنسان ابن بيئته فالدراعة ابنة بيئتها فهي تناسب المناخ الصحراوي خصوصا بعد تتويجها بلثام اسود يقي من الحر وأشعة الشمس اللاهبة.
أما الملحفة الزي النسائي البسيط الصنع يعتمد على تقنية التلوين بواسطة مستخلصات صباغية من بعض النباتات تجسد بشكل مذهل على فضاء الملحفة مستلهمة في تشكيلاتها الموروث الشعبي الخرافي، وما تذهب إليه المخيلة من مواضيع تشكيلية... هناك أنواع كثيرة من الملاحف فمنها: ملاحف كاز وملاحف الشكة وملاحف الغيرة... وتجدر الإشارة إلى أن تسميتها أصبحت تحين حسب الأحداث وطوارئ المجتمع، فمثلا أصبح المجتمع الصحراوي يعرف ملاحف الجزيرة تأثرا بالانتشار الكبير الذي حققته قناة الجزيرة في عالم الإعلام وهناك أيضا ملاحف بن لادن إلى غيرها من التسميات التي لا تخلو من طرافة ومن مسايرة الصحراوي لوقائع الحياة رغم قسوة الطبيعة.

شعر وموسيقى ورقص

 

 

رقصة الكدرة: الشعر الحساني أو (لغنى) مكون أساس في الثقافة الحسانية وله ارتباط وثيق بالذات الشاعرة بكل انفعالاتها ووعى هذا النحو نجد أن الشاعر الحساني متعلق بشغف بالمرأة مما يدفعه إى التغني بجمالها وحسن حديثها ولباقتها، وفي تغنيه يركز على الجانب المعنوي أكثر من تركيزه على الجانب الحسي لان المجتمع الحساني يحيط كيانه بكثير من العادات والتقاليد.

ويأتي شعر الفخر والحماسة في المرتبة الثانية، فالحسانيون كانوا قبائل متصارعة على الماء والكلأ والطرق التجارية فكان لابد لكل قبيلة من شاعر يتغنى بأمجادها ويبث الهلع في نفوس أعدائها.

لا يقتصر نظم الشعر على الرجال فقط، فللنساء حظوتهن في إبداعه لكن ذلك في أجواء تطبعها السرية بسبب الحشمة والرقابة، ويسمى الكلام الشعري الذي تدعه النساء بـ(التبراع ) وهي قصيدة صغيرة يعبرن بها عن مشاعرهن وتغزلهن بالرجال... وعموما لا تختلف أغراض الشعر الحساني عن مثيلاتها في الشعر العربي الفصيح، ولازالت القصيدة متوهجة في وجدان الصحراوي رغم حياة التمدن.

أما الموسيقى الحسانية فهي مرآة تعبيرية للإحساس النفسي والجمعي لمبدعها، فالغناء أو -الهول- بالتعبير الحساني يشكل نزعة تصوفية عند الحساني ويعتبر شرطا لإقامة الحفلات والأفراح الاجتماعية كالزفاف والولادة.

العازف أو (ايكيو) يتفانى في نغماته الموسيقية مستعينا بالات موسيقية تسمى (أزوان ) وفق نظام صوتي متناغم... ومن مميزات الموسيقى الحسانية ارتباطها بالشعر الحساني، فلا انفصال بين لغنى وأزوان، إنهما كل متجانس.

الرقص أو(الركيص) فن إيقاعي لدى الرجال أكثر حركية وأكثر التصاقا بالشباب ومن الركيص نذكر: (ركصة كيرة) التي يؤديها رجلان متقابلان يقتصران على تحريك الأرجل.

فيما يخص الرقص النسائي، نلاحظ أن المسنات يرقصن وهن يضعن اللحاف على وجوههن مكتفيات بحركات اليدين (التريتيم) على إيقاع موسيقى هادئة بعكس ركيص الفتيات الأكثر صخبا كرقصة(كمبة بي بي).

وتبقى رقصة (الكدرة) أشهر الفنون الإيقاعية لما تجمعه من أداء غنائي وحركي في عرض جماعي، وتختص هذه الرقصة بالنساء حيث ترقص امرأة واحدة وسط حلقة من الرجال (الكارة) يصفقون ويرددون الأهازيج تحميسا للراقصة.